مميزشؤون لبنانية

مصارف لبنانية تهرب الدولارات الى الخارج برعاية من داخل مصرف لبنان…

 

يبدو أن التحقيقات الجارية في ملف الصرافين باتت ككرة ثلج تكبر وتتوسع كل يوم، وبات من شأنها ان تتوصل الى حقائق مذهلة ستميط اللثام عن الجهات والاشخاص الذين يقفون وراء تنهيار الاقتصاد اللبناني برمته، إذا ما قيد للمحققين وللقضاء ان يتوسعون في تحقيقاتهم بحيادية ونزاهة وبعيداً من الضغوطات السياسية، وسيتم ربما لأول مرة في تاريخ لبنان الكشف عن مجموعة من الشخصيات الوازنة والمعروفة إرتكبت جرائم جماعية تفوق جرائم الحرب من حيث وقعها وتداعياتها على المجتمع اللبناني بكل فئاته وشرائحه الاجتماعية.

فقد كشفت “الاخبار” جزءا من كواليس التحقيقات القضائية التي تجري مع الموقوفين في قضية التلاعب بسعر الدولار وتورط كبار المسؤولين الماليين فيه، فقالت ان “الأمر بات أكبر من صرّاف مخالف للقانون هنا، وموظف يُراد تحويله كبش فداء لإنقاذ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. التحقيقات في قضية التلاعب بسعر الليرة أدّت إلى الاشتباه في مدير العمليات النقدية في مصرف «سوسييتي جنرال»، لجهة شرائه الدولارات من السوق وشحنها إلى الخارج. وتشير المعلومات إلى أن الشبهة غير محصورة بمصرف واحد”.

وقالت ان “التحقيقات مع الصرّافين ادت الى الاشتباه في تورّط مصرف «سوسييتي جنرال» في تهريب الدولارات إلى خارج لبنان. وجرى توقيف مدير العمليات النقدية في المصرف المذكور كريم خوري، الذي أقرّ أمام المحققين باستخدام رواتب موظفي القطاع العام والمودعين لشراء دولارات لشحنها إلى خارج لبنان. الحديث هنا ليس عن تحويل دولارات عبر أنظمة التحويل المعتادة (أي تحويل المبالغ الموجودة على الشاشات وفي القيود)، بل عن شحن نقود (دولارات ورقية) بعد شرائها من السوق في لبنان.

توقيفات الصرّافين، بإشارة من النيابة العامة المالية، أدت إلى الاشتباه في مدير العمليات النقدية في مصرف «SGBL». فقد كشفت التحقيقات التي تُجريها مفرزة الضاحية القضائية عن قيام خوري بشراء كميات كبيرة من الدولارات وشحنها إلى خارج لبنان عبر إحدى شركات الصيرفة والشحن. وأخطر ما أدلى به الموقوف كريم خوري، هو أن السيولة بالعملة اللبنانية التي كان مصرف «سوسييتي جنرال» يشتري الدولارات بها، مصدرها رواتب الموظفين في القطاع العام التي تحوّلها الدولة للمصارف، وأن أحد مصادر الليرات والدولارات كان إدارة العمليات النقدية في المصرف المركزي، التي يتولاها الموقوف مازن حمدان. وكشفت مصادر أمنية لـ«الأخبار» أنّ خوري أفاد بأنّهم كانوا يأخذون من الرواتب التي تحوّلها الدولة لموظفي القطاع العام على اعتبار أنّ المصارف كانت «تُقطِّر» الرواتب للموظفين ضمن سقف سحب يُحدد مسبقاً لكل أسبوع، بحيث لا يحق لصاحب الحساب سحب أكثر من المبلغ المحدد له. وكان المصرف يعمد إلى التصرّف بما تبقى من الراتب بشراء دولارات من الصرّافين ليشحنها إلى خارج لبنان، فيما المصرف الذي يعمل فيه، وباقي المصارف، تحرم المودعين من مدخراتهم، ولو كانت فتاتاً.
المصارف اقترفت سابقة حجز رواتب الناس من دون وجه حق، وعمدت إلى تسليمهم حقوقهم على دفعات. وفي حال ثبتت صحة ما ورد في التحقيقات الأولية، فسيكون القطاع المصرفي أمام فضيحة من العيار الثقيل، ومتعددة الأوجه: ثمة مصارف تستغلّ إجراءات «تقسيط» الرواتب، لاستخدام أجور الموظفين في شراء الدولارات، ثم شحنها إلى خارج لبنان. وذكرت المعلومات أنّ الخيط الذي أوصل إلى خوري كان الصرّاف وليد المصري الذي باع كميات من الدولارات إلى المدير المذكور الذي اشترى الدولارات بموجب مبالغ مالية حصل عليها من حمدان نفسه.
وبناءً على إفادة المصري، استُدعي خوري إلى مفرزة الضاحية القضائية ليُستجوب نهار الإثنين الماضي.

يومها تركه النائب العام المالي علي إبراهيم رهن التحقيق، ليُستدعى مجدداً إلى التحقيق أمس، حيث أشار القاضي إبراهيم ليلاً بتوقيفه. وبحسب مصادر معنية، فإن توسّع التحقيقات في هذه القضية ربما سيؤدي إلى كشف تورط مصارف أخرى، غير «سوسييتي جنرال»، في شراء دولارات من السوق وشحنها إلى الخارج، بما يؤدي إلى زيادة الضغط على الليرة، وزيادة سعر الدولارات في السوق الموازية.

ولفتت المصادر إلى أن الشبهة غير محصورة بالمصرف المذكور، بل إن ما هو متوافر في حوزة المحققين يسمح بالحديث عن “شبكة مؤلفة من صرّافين ومديري مصارف وشركات تحويل أموال متورطين في سحب الدولار من السوق لشحنه إلى خارج لبنان، برعاية من داخل مصرف لبنان”.

مقالات ذات صلة