لبنان ومعركة فرض الشروط الدولية !!!!

 

 


بقلم : نمر أبي ذيب*

بغض النظر عن تعذُّر تشكيل الحكومة وقرار الأعتذار الذي تقدم به الرئيس المكلف ” مصطفى أديب ” وما تلاه على الساحتين الدولية واللبنانية من مواقف متقدمة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وأخرى عابرة للحدود اللبنانية” لسماحة السيد ” حسن نصر الله ” سجَّل “الثنائي الشيعي” في هذه المرحلة خطوات أساسية لا بل مركزية في مسار ” الفرملة اللبنانية ” ” للإندفاعة الفرنسية ” على قاعدة

– رفض الهيمنة الفرنسية حتى بالوكالة على القرار اللبناني من خلال نادي رؤساء الحكومات السابقين.

– إسقاط “المِهَل” المُلزمة للتشكيل المرفقة فرنسياً بالنبرة العالية التي حرص الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” على إظهارها في زيارته الأولى إلى لبنان.

– إفشال مُحاولات الأستثمار الفرنسي في مفاعيل الإنهيار الإقتصادي ووضع لبنان ” بمؤسساته الرسمية ” و” أحزابه السياسية ” بعد تفجير ” مرفأ بيروت ” وتعاظم الوضعين الصحي والمعيشي أمام خيارين ” الإنصياع الكامل للقرار الفرنسي ” أو ترقب الأسوأ أمنياً إقتصادياً وحتى معيشياً.

– العمل على تفريغ “المبادرة الفرنسية” من مادة “التدويل المُبَطَّن” الذي برع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في رسم إيطاره العام، وصياغة عناوينه الأولى على صفحات التغييب المُمَنهج للمؤسسات الرسمية والوزارات المعنية بإعادة إعمار بيروت عن مشهد المساعدات الخارجية في عملية إستحضار للمشهد العراقي وتعميم نموذج “NGO” أي التعاطي الدولي مع المنظمات غير الحكومية.

أمام هذا الواقع برزت على خط السياسة الداخلية جملة “مؤشرات إستراتيجية” تحدثت في مُعظمها عن عناوين مفصلية في مسار المرحلة المقبلة أبرزها

“الأول” التغيير الحتمي في “قواعد الأشتباك السياسي” وأيضاً “العسكري” في لبنان والمنطقة إنطلاقاً من مفاعيل الحرب النفطية الفرنسية التركية شرق المتوسط مروراً بالمواجهة السياسية التي بدأها الثنائي الشيعي مع المبادرة الفرنسية حيث من الطبيعي أستكمالها مع قوى أخرى محلية وحتى خارجية معنيةبالملف اللبناني من ضمنها الولايات المتحدة الأميركية وأيضاً “إسرائيل” خصوصاً بعد المؤتمر الصحفي الذي عقده دولةالرئيس نبيه بري وتحدث فيه عن الشروع اللبناني ” بترسيم الحدود البحرية ” مع فلسطين المحتلة “برعاية أميركية” في خطوة قد يضعها البعض في خانة الأعتراف اللبناني بدولة إسرائيل لكنها في الحقيقة خطوة متقدمة في مسار ” التَقَيُّد الإسرائيلي بحدود مُلزِمة ” أقله “بحرياً” على الجبهة الشمالية ما قد يجعل من أي تجاوز عسكري مستقبلي أو تطور عدواني محتمل خصوصاً على مسار “الحرب النفطية” المقبلة بين لبنان وإسرائيل، التي بدأت ملامِحُها المصيرية إقتصادياً وحتى جغرافياً تلوح في أفق المراحل المقبلة، جرم دولي مُثبَّت عالمياً بحدود جغرافية معلنة مع أعتراف أميركي وحتى دولي يمكن من خلاله إسقاط مُعادَلَتَين.

الأولى “تاريخية” تتعلق بأساس الدولة اليهودية وجوهر حدودها الإلاهية العابرة للدول المُحيطة وأيضاً للجغرافيا الورقية.

الثانية “سياسية” تتعلق بالجهد الأستثنائي الذي تقوم به الولايات المتحدة الأميركية ومن ورائها “الأمم المتحدة” مع أكثر دول العالم تأثيراً ونفوذ لتعميم سياسة التغاضي “المُمَنهَج” عن مُجمل الخروقات العسكرية التي “سجَّلتها إسرائيل طيلة عقود على الجبهة الشمالية.

“العنوان الثاني” يتحدث عن الشروع اللبناني في حياكة الإيطار العام للنظام الداخلي الجديد الذي لم ولن ترتقي فيه “المادة السياسية” يوماً إلى مستوى “التغيير الجذري” في بنية النظام الطائفي إنطلاقاً من عوامل عديدة أبرزها

– “عسكرة الطوائف” البعد الميثاقي الغير مُدَوَّن في نظامنا الداخلي الذي بات يُشَكِّل على المستوى الوطني من خلال “إتفاق الطائف” الإيطار العام للجمهورية اللبنانية والضامن الأول لا بل الأوحد للتعدُدية السياسية وأيضاً الحزبية في شكلها الحالي.

إنطلاقاً مما تقدّم، بات واضحاً للجميع حجم “التحول الإستراتيجي” في نظام “الأولويات الإقليمية” خصوصاً بعد التدخل الفرنسي المباشر في المعركة النفطية شرق المتوسط ووجود لاعبين جُدُدْ (الفرنسيون) على الساحة اللبنانية ما يؤكد على قيام “هندسات إستراتيجية” غير مُعلنة تضمن في حده الأدنى عاملين.

– تلازم جديد في مسارات الدول الشرق أوسطية، ولبنان جزء لا يتجزأ من هذا الشرق.

-إنتقال ناجح للمنطقة من مرحلة إنتقالية إلى أخرى فاعلة وأيضاً منتجة على مسار الصياغة الحديثة للنظام العالمي الجديد وعليه دخلت القوى الإقليمية واللبنانية مجتمعة مرحلة “عدم التراجع” في مواقفها السياسية وأيضاً في إلتزاماتها الوجودية مع ما يعنيه هذا الموقف من خوض القوى المعنية في كلا المحورين غمار المواجهة السياسية والعسكرية حتى الرمق والأخير حيث لا بوادر حلحلة في المدى المنظور ولا تسويات سريعة بالتالي ما يجري اليوم يعكس جدية المواجهة المعلنة بين “الثنائي الشيعي” من جهة ومحاولات الهيمنة الفرنسية على القرار اللبناني” من جهة ثانية ضمن معركة “أثبات نفوذ” وأيضاً فرض شروط وثوابت مؤسسة لصياغة الأرضية السياسية التي ستقوم عليها محاور المرحلة المقبلة. “حمى الله لبنان”.

—————-

*كاتب وناشط سياسي