الرأي المستقل

لبنان .. المعركة الرئاسية وسياسات المحاور

 

بقلم : نمر أبي ديب*

مع تنامي الخلافات الداخلية ودخول الدولة اللبنانية بمكوناتها السياسية الحزبية وحتى القضائية ميادين المواجهة الرئاسية باكراً برزت على خط السياسة الداخلية ملامح العديد من التحولات السياسية التي لم تكتمل فصولها التفكُكِية بعد، أو في الحد الأدنى لم يبلغ فيها التوقيت السياسي مرحلة أعلان التباينات الواضحة بجزئيها السياسي والقضائي على الساحة الداخلية، نظراً لدقة المرحلة وتأثيرها المباشر على تماسك الحالة الشعبية لكافة الأفرقاء، في مشهد عابر للمسلمات السياسية وحتى للعناوين الإستراتيجية العريضة التي قامت عليها المرحلة السابقة بجميع مقدراتها السياسية الأمنية والإقتصادية دون أن يعني ذالك مطلقاً نجاح تلك التحولات أو في حده الأدنى دخول القوى السياسية مجتمعة مرحلة تفكك الروابط وقطع الأنسجة السياسية التي منحت على مدى عقود من الزمن للطبقة الحاكمة مقومات الأستثمار السياسي في بُنية الخلافات الداخلية والإختلافات تمهيداً لعقد التسويات.

ما يجري اليوم على الساحة الداخلية جزء لا يتجزأ من مفاعيل التصادم المستمر بين القوى الداخلية والأحزاب السياسية التي دخلت بدورها السباق الرئاسي من بابه العريض ضمن أولوية كسب النقاط وتجديد التموضعات السياسية تمهيداً للمرحلة المقبلة، وهنا تجدر الإشارة إلى أن مشاركة رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع في لقاء بعبدا التشاوري خطوة متقدمة في إتجاهين
-بيضة القبان المعادلة التي تحاول القوات اللبنانية جاهدة الوصول إليها لتحسين شروط التموضع وإكتساب صفة صُنّاع الرؤساء
– ثانياً المساهمة في منع سليمان فرنجية من تسجيل هدف محقق في مرمى العهد القوي.

عكست الخلافات المستمرة على الساحة الداخلية جدلية الأزمة اللبنانية وتأثيرها المباشر على الأمن ” السياسي والمعيشي إنطلاقاً من عوامل عديدة أبرزها
– “لعبة الأمم” ومفاعيلها الكارثية على لبنان الوطن المُتَأرجِح دائماً على أوتار الخلافات والإنقسامات الداخلية خصوصاً بين مؤيِّد ورافض لأحد المحورين.
– الإزدواجية المُبطَّنة في خفايا الدور السياسي والمواقف المُعلنة لبعض المكونات الداخلية على الساحة اللبنانية.
-سياسة الأبتزاز المحكومة اليوم بسقف الأنتظار السياسي لكلمة الفصل الرئاسية التي لم ولن يطلقها الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله قبل أوانها الإقليمي، بالتالي هل دخل الجميع اليوم مرحلة فك الإرتباط السياسي على الساحة الداخلية؟ وهل تُشَكل الإنتخابات الرئاسية المقبلة مقدمة أعلانية للتباين السياسي على شخص الرئيس المُقبِل بين الموقفين الروسي والإيراني؟

أنطلاقاً من ما تقدَّم هناك كلمة فصل رئاسية سُجِّلَت في حديث سليمان فرنجية في حديث صحافي مفادها (من أحرجه كلامي أعفيه من دعم إنتخابي لرئاسة الجمهورية)
في الحقيقة نجح رئيس المردة باكراً في رسم الإطار العملي للمعركة الرئاسية المقبلة فقد أكَّد في حديثه الصحفي على حقيقتين
الأولى تتعلق بمعركة “صف أول” قاطعاً من خلالها الطريق على أي تسوية يمكن من خلالها أخذ البلد والأستحقاق الرئاسي إلى موقع الرئيس الوسطي في المراحل المقبلة.

الحقيقة الثانية تتلخص بعدم الأعتراف سياسياً أو رئاسياً في أي إلتزام أخلاقي جديد يمكن أن يطرأ على الساحة الداخلية خصوصاً في المراحل المقبلة بإعتبار أن المدة الفاصلة بين حديث رئيس تيار المردة سليمان فرنجية والأستحقاق الرئاسي المقبل كافية لإحداث متغيرات جوهرية في موازين القوى الإقليمية والمواقف الدولية من هنا لن ينتظر رئيس تيار المردة بعد اليوم أي تغيير رئاسي يمكن أن يطرأ على موقف أحد من حلفائه أو حتى أصدقائه على الساحة اللبنانية غامزاً بشكل واضح من ناحية عدم موافقته في المرة السابقة على تأمين النصاب في جلسات إنتخاب الرئيس والوصول إلى قصر بعبدا بمعزل عن موافقة ومشاركة حزب الله.

بعيداً عن الهوبرة السياسية ومفاعيل المهاترات الداخلية والإبتزاز السياسي دخلت الدولة بجميع مكوناتها الداخلية السياسية الحزبية القضائية وحتى الأمنية مرحلة جديدة من الحياة السياسية بالغة الدقة وكثيرة التعقيد، طرح من خلالها الواقع المعيشي أكثر من علامة أستفهام وجودية تتعلق بمستقبل لبنان الإقتصادي وأيضاً بأمنه السياسي العسكري وحتى الإجتماعي، ما يجري اليوم على الساحة الداخلية مقدمة عملية لعنوان سياسي كبير لن تستطيع القوى الفاعلة اليوم بخلافاتها المُستمرة وإنقساماتها المُتَنقلة من مرحلة إلى أخرى ترجمته على الساحتين السياسية والشعبية، ما يجري اليوم أكَّد على مفصلية المرحلة الحالية في الحياة السياسية، وأيضاً على عمق الحاجة اللبنانية إلى “مؤتمر تأسيسي” قائم على إنتظام المُثالثة السياسية في بُنية النظام الداخلي للدولة اللبنانية وأيضاً على تحقيق التوازن الداخلي من خلال الصلاحيات المُستحدثة وليس من خلال الأشخاص ونسب تمثيلهم السياسي والشعبي.

———–

*كاتب سياسي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق