رفض الشارع الاسرائيلي للحرب في لبنان يتعاظم مع مشاهد التوابيت يومياً: أخرجوا أبناءنا من حقل الرماية

 

تتصاعد حدة الغضب والاحتجاجات في الشارع الإسرائيلي ضد استمرار الحرب في لبنان وسط تزايد الخسائر البشرية حيث تخرج عائلات الجنود والشارع الإسرائيلي في مظاهرات متكررة رافعةً شعارات واضحة تطالب بإنقاذ حياة أبنائهم، معبرين عن رفضهم القاطع لاستمرار هذه المعارك التي يدفعون ثمنها من دماء جنودهم.

وفي مشهد يعكس تصاعد القلق داخل المجتمع الإسرائيلي من استمرار القتال في جنوب لبنان، فجّر والد جندي إسرائيلي موجة تفاعل واسعة بعدما تحدث بانفعال عن خوفه على ابنه الذي يقاتل على الجبهة اللبنانية، معتبراً أن الجنود “يدفعون ثمن قرارات سياسية” لا يفهمها الشارع الإسرائيلي.

وبحسب ما نقلت إذاعة “103FM” الإسرائيلية خلال برنامج للمذيع غاي بيليغ، قال الأب الذي يخدم ابنه كمقاتل في لبنان: “ابني هناك وأنا أجنّ من الخوف… لا أستطيع النوم ليلاً، أولادنا أصبحوا أهدافاً في ميدان رماية”.

وأضاف الأب بصوت متأثر: “ابني جندي قتالي في لبنان، والجنود هناك في مرمى النار. هذا الأمر يحطمني. لا توجد حالة أصعب من أن تكون أباً لجندي في لبنان”.

وردّ المذيع الإسرائيلي قائلاً: “هذا أمر مرعب، وأنا أتفق معك. لا يوجد شعور أصعب من شعور أهل الجنود الموجودين الآن في لبنان. إنه خوف وعجز قاتل”.

وخلال الاتصال، عبّر الأب عن غضبه من القرارات السياسية والعسكرية التي أبقت القوات داخل الأراضي اللبنانية، قائلاً: “نحن لا نقاتل لأن الأشقر (ترامب) قال لنتنياهو ألا يقاتل الآن… إذاً أخرجوا لي ابني من هناك”.

وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تابع الأب الإسرائيلي بانفعال: “من هم وقود هذه الحرب؟ أولادنا؟ ابني ذهب ليقاتل من أجل الدفاع، لا ليكون بطة في ميدان رماية لترامب أو نتنياهو”.

وكشف الأب أن ابنه كان قادراً على الالتحاق بوحدة “8200” الاستخباراتية بسبب تفوقه وقدرته على التحدث بـ4 لغات، لكنه أصر على الخدمة القتالية “مثل أصدقائه من التيار الديني القومي”، رغم محاولات عائلته منعه.

وقال: “توسلت إليه أن يذهب إلى 8200، قلت له إنك طفل عبقري، لكنه رفض وقال إنه يريد الخدمة القتالية فقط”.

وأضاف الأب: “الخدمة في 8200 مهمة، لكنها على الأقل خدمة أستطيع أن أنام خلالها ليلاً”.

كما انتقد المتصل حالة “التبلد” داخل المجتمع الإسرائيلي تجاه سقوط الجنود، بعدما أشار المذيع إلى أن بعض الصحف الإسرائيلية خصصت صفحاتها الرئيسية للحديث عن مشاركة إسرائيل في “اليوروفيجن”، بينما تراجعت أخبار الجنود القتلى إلى أسفل الصفحات.

وقال المذيع غاي بيليغ للأب: “أريد أن أعانقك بسبب ما قلته الآن… هذه عائلات تنهار والناس لم تعد تفهم حجم الكارثة. أصبحنا فاقدين للإحساس تجاه هذا الأمر”.

وفي ختام المكالمة، كشف الأب أن ابنه أرسل له رسالة قصيرة من داخل القتال كتب فيها: “أبي، لا داعي للقلق”، قبل أن يضيف: “لكنني أرفض تماماً أن يكون ابني هدفاً سهلاً هناك. إذا كنتم لا تريدون القتال، فأخرجوهم من لبنان”.