الرأي المستقل

رسائل الحريري .. عودة وصكوك استغفار

 

بقلم : مهدي المهاجر*

 

صباح الخير لبنان

خطاب الحريري كان جردة حساب سياسية،  واعتراف بأن التسوية الرئاسية كانت غلطة. ونعاها على أنها أصبحت لاغية. التحليلات بشأن ما قاله الحريري كثيرة، لكن لماذا قال ما قاله؟ بالنظر إلى الحضور، كان السفير السعودي بين الحاضرين، لكنه لم يجلس في الصف الأول !!VIPوالحضور الهزيل للقوات اللبنانية ممثلاَ بمي شدياق. خطاب الحريري الشعبوي هو عودة للحريري إلى ما بقي من قاعدته وشد عصبها وإرسال رسائل للم شمل حلف 14 آذار، ليكون منطلقاَ لعمل سياسي جديد بأجندات خليجية وأمريكية.

لن أتفاجأ إذا رأيت أفول الحراك الشعبي في الأسابيع القليلة القادمة، لأن المسار واحد، بدأ بالحصار الإقتصادي ثم الحراك فإستقالة الحكومة. سياسة تجويع فتركيع بإمتياز. بإعتقادي، بدأت المواجهة يوم أصر حزب الله على ان يكون العماد عون رئيساَ، وبقيت الأمور تراوح مكانها إلى حين حصول التسوية الرئاسية ودخول الحريري فيها من دون مباركة أولياء أمره. التسليم بنفوذ حزب الله العسكري في المنطقة لا يعني أن يمسك الحزب بالقرار السياسي في لبنان وهذا بالنسبة لأمريكا ودول الخليج خط أحمر.
بالبناء على ما سبق، يكون الحريري في شعبويته الجديدة القديمة، عودة إلى ما كانت عليه الأمور قبل التسوية الرئاسية، وكأن هذه التسوية يجب قلعها ونسيانها على أنها لم تحصل، وبذلك يكون صك الغفران قد دمغ بعودته إلى حضن أسياده السابقين، رغم تمسك الثنائي الشيعي بالحريري ومحاولة إرضاءه بشتى الوسائل، فالموجة أكبر من يحتويها حزب الله وحركة أمل. لبنان من ضمن التجاذبات في المنطقة، وأمريكا تسعى لوقف إندفاعة حزب الله ومنعه من الإمساك بالقرار السياسي اللبناني وما حصل في التسوية الرئاسية كان ذنباَ لا يغتفر، لذلك سيكون إحياء فريق 14 آذار ضرورة ملحة مع بقاء لبنان في غرفة الإنعاش إقتصادياَ إلى أن يصار إلى ترسيم الحدود البحرية ورجوع حزب الله عن الإمساك بالقرار السياسي في لبنان. الشهور القادمة ستكون مليئة بالمفاجئات، فهل سيكون رد حزب الله الرجوع بضع خطوات إلى الوراء، أو الإمساك بمكتسباته على مبدأ علي وعلى أعدائي يارب، هذا ما ستبينه الأيام والشهور القادمة.

وإلى لقاء آخر في يوم آخر.


* كاتب سياسي

مقالات ذات صلة