رأس السنة.. وقفةٌ امام سهم الزمن..!

خاص – “الدنيا نيوز”

بقلم د. ميشلين بيطار*

رأس السنة .. هذا الخط الوهمي الذي يجعلنا نعتقد أنه علينا إجراء “جردة” حسابات. نقف للحظة، نراجع ما مضى، ونسأل أنفسنا:
هل نحن في المكان الصحيح..؟

نحاول فرض معنى على ما مضى، لكن الحقيقة أبسط وأقسى؛ نحن نتّخذ قراراتنا دون رؤية واضحة، بلا معرفة بما ينتظرنا، ونمضي دون يقين.

نراجع خياراتنا وما إخترنا، كما لو أننا كنّا نعرف. كأن الطريق كان واضحًا، والتحوّلات متوقّعة،
والآخرون ثابتين في اتجاهاتهم..

كل خيار يُمنح مرة واحدة، وكل فرصة تأتي لا تتكرر. لا نملك أداة قياس لما تركناه، ولا نعرف إن كان الآخر أفضل، ولا إن كانت الخسارة أقل..

الزمن لا يسمح بالمقارنة، ولا يعترف بالاحتمالات. على كل مفترق طريق، محاولة واحدة. والحياة سهم لا يحتمل الرجوع إلى الوراء..

ما مضى لا يعود، وما فات لايُعوَّض. من هنا ينبع الشقاء، ليس من ضعف في حكمة، ولا من خلل في نيّة، بل من شرط وجودي واضح: نحن مضطرون لمواجهة المجهول، بوعي جديد، نجلد ذواتنا لأننا لم نكن نعرف ما لم يكن ممكنًا إدراكه آنذاك..

ربما لا يكون الحلّ في تصحيح المسار، ولا في البحث عن حياة “أفضل”، بل في التخفيف من قسوة التعامل مع هذا الوجود..
أن نكفّ عن محاكمة الحياة كأنها مشروع فاشل، وأن نقبل بها تجربة غير مكتملة الشروط.

أُعطينا هذه الحياة دون تعليمات، دون إرشادات سلامة، ودون ضمانات. ما يُطلب منا ليس أن نصيب الصواب، بل أن نحاول في المجهول.

أما السعادة، فليست بالضرورة حالة دائمة ولا نتيجة قرار ذكي. هي لحظات صغيرة، غالبًا هامشية، نلتقطها إن خفّفنا توقّعاتنا، وإن توقّفنا عن مطاردة نسخة مثالية من الحياة..!

عزاؤنا أحد أمرين: إما أن أجمل أيامنا لم تأتِ بعد، أو نتقبّل أن توقّعاتنا كانت، أحيانًا، أكبر من قدرة الحياة على الإيفاء..

في النهاية، أن نكون أحياء، يعني أن نختار في العتمة، ونمضي دون يقين، ونحمل هذا العبء بوصفه الشرط الوحيد للوجود…!

——————————

*طبيبة، وكاتبة لبنانية.