عالم الاساطيرشؤون ثقافية

حوريات البحر …سمكة لم تخف المياه جمالها الساحر او ربما كانت لعنة كاهنة

 

الدنيا نيوز – دانيا يوسف

حورية البحر او عرائس البحر كائنات تسكن البحار والبحيرات على ما تفيد الأساطير. وتصورها على أنها كائنات تجمع بين صفات البشر والأسماك. فالقسم العلوي يتمتع بكامل صفات البشر العلوية من الرأس الى السرة بينما القسم السفلي يتمتع بجسم سمكي الى الذيل.
والأساطير عادة ما تصور لنا حوريات البحر على أنها مخلوقات جميلة وساحرة ولهن حكايات عديدة مع البشر. ولكن ما هو أصل هذه الأسطورة؟
المرجّح أن أصل هذه القصة كان في اليونان القديمة وإنتشرت بعد ذلك الى الشرق الأوسط حيث وجد علماء الآثار تماثيل برونزية لحوريات البحر تعود الى ثلاثة آلاف سنة مضت. والآن تعالوا لنتعرف على روايات تلك الأسطورة في مختلف انحاء العالم وعلى مر العصور.
ظهرت اولى القصص عن حوريات البحر قبل الميلاد بألف عام حيث أحبت الإلهة آثرجاتيس أم الملكة الآشورية سميراميس أحد البشر ثم قتلته بغير قصد. فخجلت من فعلتها وألقت بنفسها في البحيرة لتصبح على شكل سمكة لكن المياه لم تخف جمالها الإلهي فإكتسبت صورة حورية بشرية فوق الخصر وسمكة تحت ذلك.
وفي القصص العربية تضم ألف ليلة وليلة بعض الحكايات عن اناس بحريين مثل جلنار بنت البحر. ولكن هؤلاء الأشخاص يختلفون عن الحورية في أنهم مثل البشر العاديين إلا أنهم حسب القصة قادرون أن يتنفسوا ويعيشوا تحت الماء في ذات الوقت بالإضافة الى التزاوج مع البشر العاديين.
وفي القرن السادس عشر اشتهرت قصة البحار الفرنسي كاميرون الذي صادف قبالة سواحل إحدى جزر قبرص حورية تعوم في الماء فقام بقذف شباكه نحوها واستطاع إصطيادها. ففتن بجمالها وخبأها عن الناس وإتخذها زوجة له وأنجب منها سبعة أبناء قبل أن يقوم بقتلها خوفاً من أن يظفر بها غيره بعد موته.
في أفريقيا تسجّل الأساطير العديد من اللقاءات الخطيرة مع حوريات البحر حيث تفيد إحدى الأساطير أن صبياً صغيراً كان يسبح في النهر.
فجأة هبت عاصفة قوية قذفته الى البحر وعندما حاول الخروج عثرت عليه حورية بحر أخذته الى منزلها في أعمق جزء من المحيط وسألته هل أكلت السمك؟ قال: لا. فقالت: هل أكلت لحم البقر؟ فقال: لا، فسألته: هل أكلت لحم الظأن ؟ فأجاب بالنفي ايضاً.
ولو كان الصبي حسب الأسطورة قد أجاب بنعم على تلك الأسئلة لربما كانت قتلته وبهذا صعدت به الحورية الى السطح ثم جذبته الى الشاطئ وبعد حين عثر عليه الراعي الذي أعاده الى أسرته.
في جزيرة “غوام” القابعة على المحيط الهادئ شاعت أسطورة عن حورية البحر. ووفقاً للقصة كانت فتاة أسمها سيرينا تحب السباحة وتنتهز أي فرصة كي تسبح في البحر او في النهر. وذات يوم طلبت والدة سيرينا من إبنتها أن تجمع بعض قشور جوز الهند لإشعال النار. وبدلاً من ذلك ذهبت الى النهر للسباحة وعندما تأخرت بدأت أمها والكاهنة في البحث عنها ووجدتاها تسبح في النهر دون إهتمام. فغضبت والدة سيرينا غضباً شديداً وأخذت تلعنها قائلة: اذا كنت تحبين السباحة كثيراً هكذا فلتصبحي سمكة.
شعرت الكاهنة بالرعب من تحقق تلك اللعنة وبالفعل بدأت سيرينا بالتحوّل الى سمكة ولكن الكاهنة إستطاعت أن تخفف تلك اللعنة فجعلت الجزء العلوي لها بشرياً بينما بدأت أطرافها السفلية تتحوّل الى ذيل سمكة. وبذلك تحوّلت سيرينا الى حورية بحر حقيقية وما لبثت والدتها أن ندمت كثيراً على لعنتها ولكن اللعنة تحققت على الرغم من أسفها.
وفي أوروبا تفيد بعض الحكايات الشعبية أن رجلاً أسكتلندياً يدعى مايكو مايك كان يتمشى ذات يوم وحيداً على طول شاطئ صخري.
وفجأة خطفته حورية بحر وأخذته الى كهف وألقته سجيناً فيه. وكان مايك يملك كلباً أسود كبيراً وعندما تأخر في العودة الى البيت بعثت زوجته الكلب ليبحث عنه.
وعندما وصل الى الكهف وجد صاحبه مايك سجيناً بداخله وحينما رأته الحورية خرجت من البحر لتمنع هروب سجينها. وهنا قال لها مايك: من الأفضل أن تتركيني أذهب وإلا سيهجم عليك كلبي. فضحكت حورية البحر وقالت: ربما سأبقيك هنا حتى تموت. ولم تكد تقول ذلك حتى هجم عليها الكلب وجرى قتال عنيف بينهما فحاولت الهرب بالقفز في البحر ولكن الكلب تبعها وإشتد القتال بينهما حتى قتل الكلب حورية البحر الشريرة ولكنه كان قد أصيب إصابات بالغة فغرق معها الى الأعماق. وعندما جاءت الشرطة وجدت مايك على الشاطئ يبكي على كلبه المخلص الذي غرق في البحر بعد قتل الحورية.
– بعد كل ما ذكرناه حول أساطير كثيرة تحدثت عن حورية البحر نتساءل: هل حقاً تلك الكائنات عبارة عن مخلوقات غير موجودة نُسجت حولها حكايات بعض الأساطير القديمة؟
قديماً كان تفسير العلماء بأنها كائنات غير موجودة فعلياً ورؤية بعض البحارة لها هو مجرد تهيؤات تأتيهم بسبب الإرهاق والتعب جراء الإبحار لساعات طويلة إضافة لإصابة معظمهم بدوار البحر. فيرون “الفقمة” فيظنون أنها حوريات البحر خاصة وأن الفقمة في طريقة جلوسها وإرضاع صغارها تشبه حورية البحر إلى حد كبير.
أما مؤخراً وتحديداً عام 2012 ظهرت دراسة على قناة animal planet أحدثت ضجة كبيرة حول موضوع حوريات البحر تفيد بالعثور على جثة لجسم حورية بحر… وهذا ما دفع العلماء للاعتراف بوجود مخلوقات تشبه الإنسان سكنت البحر وانطلقوا يبحثون عن أدلة تثبت نظريتهم حول أصل وجود الحوريات.
وكان سعيهم لإثبات ذلك بالدليل العلمي نابع من رؤيتهم لأبحاث كثيرة ظهرت حول العديد من القصص والأساطير المجهولة. لكن رفضها الكثيرون نتيجة خوف الإنسان عموماً من إطلاق العنان لخياله والبحث والتفكير في المجهول.
أخيراً فإن في المحيطات والبحار أسرار كثيرة لا تعد ولا تحصى. وبين الأساطير والحقائق تبقى حورية البحر حكاية غامضة تحتمل العديد من التفسيرات وفيها الكثير من الغموض. وطالما رفدت الفنون والآداب والسينما بحكايات لا تعد أو تحصى.

مقالات ذات صلة