الرأي المستقل

حكمة في السياسة ..

 

 

بقلم د. جمال شهاب المحسن*

السياســــةُ خارجَ الأخلاق والحق والعدل : جحيم ..
ولا يُصدقَنَّ أحَدٌ ميكيافيلي ونظريتَهُ بأنّ (الغايةَ تبرّرُ الوسيلة) بأنها متصلةٌ بروحِِ السياســـةِ النابعةِ من حُســـن التدبير والأخلاق وتلافي الخلل وإصلاحِ ما فَســَــدَ في النفس والجســــد والمجتمع ….
وما أقولُهُ باختصارٍ شديد جاءَ بعد دراساتٍ فكرية وخبراتٍ عملية ، فالمقدّماتُ الخاطئة تؤدّي إلى نتائج خاطئة …
أَهُوَ من السياسة أن نقع في الحُّفَر التي وقعنا فيها في الماضي ولا سيّما أنَّ العدوَّ الصهيوني المتربِّصَ بنا قد استفاد كثيراً من حروب الاستنزاف الداخلية اللبنانية طوال فترة طويلة من الزمن؟! .

وعند قطع الطرقات وتقطيع أوصال الوطن، وإنْ اختلفت الوسائل ، كنتُ أتذكّر أياماً خلت في عام 1975 حين كان اللبنانيون يُصغون الى صوت المذيع شريف الأخوي وهو يتحدّثُ بدموعه من وراءِ المذياع عن أحوال الطرقات وأمورٍ حزينةٍ أخرى ..أبعدَ اللهُ عنّا جميعاً مُحزِنات الأيام الخوالي ..

وأعتقد أنه من السياسة أن ننتبه إلى ما قاله كلٌّ من وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو والسفير الأميركي السابق في لبنان الذي مازال مستشاراً في الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان عن توظيف الاحتجاجات اللبنانية ضد حزب الله وسلاحه ودوره .

وأمام قساوة الحرب الإقتصادية وعودة أساليب وفنون التلاعب بسعر صرف الدولار الأميركي وكل أنواع المضاربات لضرب العملة الوطنية اللبنانية وانعكاس ذلك في الغذاء والدواء والاستشفاء والماء والكهرباء والمحروقات وفي إفقار شعبنا أكثر فأكثر ، أجِدُ من الضرورة بمكان الدعوة لمحاسبة ومعاقبة المجرمين الإقتصاديين الذين يدفعون الأمور المالية الى ما لا تُحمد عقباها … وهنا لا بدَّ من التذكير بما فعله المضاربون المصرفيون في الماضي حين رفعوا ثمن الدولار من ٣ ثلاث ليرات لبنانية سنة ١٩٨٢ الى حدود الثلاثة آلاف ليرة سنة ١٩٩٢ مستغلّين بذلك ظروق الحرب لمصالحهم ومصالح مَن هم وكلاء له ك “كومبرادور ” في الإقتصاد والسياسة في الداخل اللبناني وكأتباع للغرب الإستعماري والأميركي …

وانطلاقاً من حكمة تلافي الخلل وإصلاحِ ما فَســَــدَ : لتبقى مساراتُ محاربة الفساد والفاسدين واستعادة الأموال المنهوبة وبالتالي كل الإحتجاجات والمظاهرات الشعبية المحقة والمشروعة بعيدةً عن التوظيف والإستغلال المعادي…

*إعلامي وباحث في علم الإجتماع السياسي

مقالات ذات صلة