الرأي المستقل

حكايتي مع الثورة الايرانية منذ البدايات

 

 

بقلم د. جمال شهاب المحسن*

خيوطُ الضوءِ في الفجرِ جاءتْ مُزدانةً بخليطٍ هادئٍ من الألوانِ والذّكريات ، جاءتْ دونَ قلقٍ لِترتميَ في حُضنٍ (برجا) الواقفةِ في إقليم الخروب الشوفي في جبل لبنان حيثُ وُلدتُ ونَشَأتُ وترعرعتُ وشَرِبتُ حليبَ الوطنية والعروبة والكفاح النظيف والإنسانية في بيتِ أبي وأمي المرحوميْن شهاب أحمد المحسن وسليمة محمد الشيخ سعد ..

وكانت حكاياتُ الزمن مع لبنان وسورية وبلاد العرب والمسلمين ومنها قِصَّةُ دعم الثورة الإيرانية حينما طَلبتُ من الطلاب في الثانوية التي كنتُ أدرسُ فيها (وفي ذلك الوقت كنتُ رئيساً منتخَباً للرابطة الطلابية في الثانوية .. وكنتُ في صفّ البكالوريا قسم ثاني – علوم اختبارية في العام الدراسي 1977-1978 ) التبرعَ بالدّم لهذه الثورة التي قادَها الإمامُ الخميني الخالدُ الذكر ضِدَّ نظامِ الشاه الجائر وضد الصهيونية والإستعمار إنتصاراً للمستضعفين على المستكبِرين المستبِدّين .. وكان التجاوبُ كبيراً من الطلاب مع هذا الطلب المشروع حيثُ أنَّ شوارعَ طهران والمدن الإيرانية كانت مليئةً بالشهداءِ والجرحى . ويومَها لم أسأل عن العواقب وعن العقوبة التي تلقَّيتُها ..

إنها فعلاً إحدى البدايات والمحطّات التي تبعثُ على الثقة بالنفس والجمهور المقاوم والروح الثورية والمبادئ السياسية والإنسانية الأصيلة والقيم الأخلاقية ، فتنعشُني بالحضّ على متابعةِ طريق النضال النّظيف في قلب القضايا الجوهرية… وهنا لا بدَّ من الإشارة إلى بعض المحطات النضالية التي عشتُها في ميْدان الخطوط الأمامية للجنوب اللبناني في السبعينيات من القرن الماضي وفي مواجهه الإجتياح الإسرائيلي عام 1982 وفي صمود بيروت عدة أشهر ومن ثمّ الإنخراط الفاعل في مواجهة ومقاومة الإحتلال والإشراف على توظيف الثغرات السرية بين إقليم الخروب ومنطقة صيدا وغير ذلك مما ستُفصحُ عنه الدروس المستفادة من تجربتي النضالية، فالأيام تمضي .. وإلى الأيام نمضي مع الذكريات المفيدة النافعة والمسعِدة .

وبكل هدوءٍ واطمئنانٍ وتواضعٍ ما زلتُ أكتبُ بأبجدية المقاومة .. والمقاومة تكتبُني .


*إعلامي وباحث في علم الإجتماع السياسي.

مقالات ذات صلة