تمييع جديد لجلسة تحقيق في قضية مرتبطة بشركات رياض سلامة الوهمية .. تحويل 70 مليون دولار ل “V invest” قبل ان تعود لستيفاتي صليبا والمقربين
عقدت جلسة تحقيق للنظر في واحد من الملفات المتفرعة من قضايا الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة الذي ادار عدداً من الشبكات المالية لعشرات السنين من داخل المصرف المركزي من دون اي رقابة حقيقية وبلا ضوابط، وبعناوين مختلفة، في الوقت الذي كانت فيه أموال المودعين تتبخر وتختفي من دون ان يدري احد
جلسة التحقيق التي عقدت يوم امس نظرت في ملف شركة V Invest، المدعى عليها من قبل مصرف لبنان إلى جانب رياض سلامة، بجريمة تحويل نحو 70 مليون دولار من حسابات المصرف المركزي من دون مبررات موجبة. وقد شهدت تطورًا قضائيًا لافتًا داخل قاعة التحقيق بين المحامي العام المالي القاضي فؤاد مراد وأحد المسؤولين في الشركة المدعى عليها هو المحامي باسم الحوت .
وكان الحوت قد حضر الجلسة بصفته مسؤولًا في الشركة، لكنه أبلغ القاضي بضرورة طلب الإذن المسبق للاستماع إليه باعتباره محاميًا، وهو الأمر الذي فتح نقاشًا قانونيًا بين الطرفين داخل الجلسة، حيث ابلغ القاضي مراد المحامي الحوت بأنّ حضوره للاستماع إلى إفادته وليس بصفة مدعى عليه، وبالتالي لا تستوجب الجلسة الحصول على إذن مسبق من نقابة المحامين، إلا أنّ الحوت تمسّك بموقفه الرافض للاستماع إليه من دون الإذن القانوني المطلوب، ما دفع القاضي مراد إلى إنهاء الجلسة من دون استجوابه.
وفي هذا السياق ، ذكرت مصادر متابعة للملف أنّ الأسلوب الذي يعتمده رياض سلامة منذ سنوات في مواجهة التحقيقات القضائية، بدأ يعمم على بعض شركائه المتورطين معه أو المرتبطين بملفاته، عبر استخدام الإجراءات الشكلية والثغرات القانونية لتأخير مسار العدالة في أخطر واضخم قضية سرقة من سرقات العصر للمال العام .
وترى المصادر أنّ تعطيل جلسة الاستماع في هذا التوقيت الحساس يطرح علامات استفهام حول محاولات كسب الوقت وإبطاء التحقيقات، خصوصًا أنّ الملف يتصل بتحويلات مالية ضخمة جرت من حسابات مصرف لبنان، ما يضع نقابة المحامين في بيروت ونقيب المحامين عماد مرتينوس أمام مسؤولية كبيرة في التعامل مع أي طلب إذن قد يُقدّم لاحقًا في هذا الملف البالغ الحساسية”.
وتؤكد المصادر على ان ملف V Invest لا يُنظر إليه كقضية منفصلة، بل كامتداد مباشر للمسارات المالية التي بدأت سابقًا مع شركة “Forry”، إذ أنّ التحويلات إلى V Invest بدأت عام 2017 مباشرة بعد توقف التحويلات إلى “Forry”، في ما بدا وكأنّه انتقال من قناة مالية إلى أخرى ضمن الشبكة نفسها المرتبطة برياض سلامة.
كما اشارت المعلومات المستقاة من التحقيقات الأولية، الى أنّ شركة V Invest التي حصلت على عشرات ملايين الدولارات من مصرف لبنان، غير مسجّلة رسميًا في لبنان، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول كيفية تمرير هذه التحويلات داخل النظام المالي والمصرفي من دون اعتراض أو تدقيق رقابي على شركة لا قيود لها في لبنان.
كذلك تؤكد المعلومات على أنّ جزءًا من الأموال المحوّلة عبر الشركة وصل إلى أفراد من عائلة رياض سلامة ومقرّبين منه، ومن بينهم صديقته الممثلة ستيفاني صليبا، ما يعزّز الشبهات بأنّ الشركة استُخدمت كقناة مالية لتمرير الأموال وتوزيعها داخل شبكة المصالح المرتبطة بالحاكم السابق.
الى ذلك ثمة اشكال قانوني آخر داخل القضية، يتمثّل في كون باسم الحوت محاميًا ومسؤولًا في الشركة في الوقت نفسه، وهذا ما يفتح باب النقاش حول مدى توافق هذا الدور مع قانون تنظيم مهنة المحاماة، الذي يمنع على المحامي ممارسة الأعمال التجارية أو تولّي إدارة شركات تجارية بصورة مباشرة”.
وعلم في هذا الاطار أنّ جلسة جديدة حُدّدت الأسبوع المقبل للاستماع إلى فادي أنيس الداعوق والمحامي باسم الحوت، لكن مصادر متابعة استبعدت حصول أي تقدّم فعلي خلالها، لأنّ الأسبوع المقبل يتزامن مع عطلة عيد الأضحى، ما قد يفتح الباب أمام مزيد من التأجيل في ملف هو من أكثر ملفات الهدر المالي واضخمها وااكثرها التصاقاً باموال الناس. حتى الان يبدو أنّ ملف V Invest مرشح للتحول إلى قضية من أكثر القضايا إحراجًا للمنظومة المالية والقضائية التي أحاطت برياض سلامة لعشرات السنوات، لا سيما إذا ثبت أنّ عشرات ملايين الدولارات وربما المئات خرجت من مصرف لبنان الى شركات غير واضحة البنية القانونية، فيما يغرق لبنان وما يزال، في أكبر انهيار مالي في تاريخه.