“المافيات الحاكمة” تستغل الشمس لتفرض رسماً جديداً على المواطن المنكوب.. وتخضعه لجلجلة البيروقراطيات القاتلة في دوائر الابتزازات المتنوعه

 

خاص – “الدنيا نيوز”

 

 

 

ليس هناك بلد من بلاد الله يشبه لبنان، بدءاً من المافيات والكارتيلات التي تتحكم بالدولة وتخنق المواطن بطرق شتى، وتسرقه علناً برعاية “ذئاب” الحكم والحكومة ومشرعيها وكبار الموظفين الذين يتناتشون المواطنين كفرائس اوقعها القدر بين أنياب وحوش لا ترحم.

هذا ما يحدث في كل الميادين وفي كل الدوائر، وعلى كل المستويات، ومن أعلى هرمية السلطات اللبنانية الى ادناها.

الكل في لبنان تربى على المال الحرام، وشاب عليه، حتى الحكومة بعقولها الحاكمة، لا تعمل الا في اتجاه واحد، يقضي بسلب المواطن قوت عياله والسطو على ما تبقى لديه، بعدما سرقت كل أموال اللبنانيين والمغتربين مدخراتهم وتعويضاتهم وشقاء سنينهم، في اكبر عملية نصب وسلب دولية معلنة قامت بها الدولة عبر مافيات المصارف الشريكة، ثم راحت السلطات على انواعها، تبحث عن ضحايا جدد تسلبهم قوت عيالهم.

لله در هؤلاء اللصوص الكبار الذين يمسكون بزمام الحكم في لبنان، ويديرون اموره.

وبعد “شح” مصادر السرقات تفتقت اليوم عبقرية السُّرَّاق من الحاكمين والمشرعين في لبنان على سرقة جديدة، هي مصادرة الشمس وبيعها للمواطن بالسنتيمتر، وذلك بعد التنكيل به، وتعذيبه، واذلاله، وتعريضه لشتى صنوف الابتزازات في دورة بيروقراطية اقل ما يقال فيها انها جلجلة من الذل في اروقة الوزارات، وثم نقابات المهندسين والفنيين والبلديات والقائمقاميات والمحافظات، للوصول الى “ومضة ضوء” ينير بها المواطن عتمته الشاملة التي تسببت بها الطغمة الحاكمة بعدما سرقت الكهرباء العامة ودمرت امكانياتها وتقاسمت مداخيلها الشهرية، ولتتوزع بين اركانها مولدات فرخت “أُمراء احياء” جدد يتحكمون برقاب الناس ويسلبونهم حتى قوت عيالهم، بفواتير جهنمية باتت تفوق معدلات الرواتب الشهرية للموظفين بحجة غلاء المازوت.

وفي ظل هذا الاقفال شبه التام بوجه المواطن، واخضاعه لفاتورتي كهرباء جهنميتين تنوء بحملها كل الطبقات الاجتماعية، مما دفع ببعضهم الى ايجاد نافذة ضوء من شمس الرب، علما انها عملية مكلفة وليست متاحة للجميع، لكن السُّراق من الحكام وجدوا في تلك النافذة ضالتهم لعملية ابتزاز جديدة وجاء القرار المشترك رقم 134/أ المتعلق بتنظيم تركيب ألواح الطاقة الشمسية بقدرة إنتاجية تقل عن 1.5 ميغاوات، ليضع المواطن اللبناني امام جلجلة جديدة من استخراج النماذج، والإفادات والمهندسين والبلديات والرسوم والموافقات وما تنطوي عليه تلك الرحلة الصعبة من رشاوى وابتزازات

فهذا القرار – الفضيحة يطلب، ضمن المستندات المطلوبة، مخططات وإفادات موقعة من مهندس إنشائي وآخر كهربائي أو إلكتروميكانيكي مسجلين في نقابة المهندسين، إلى جانب مستندات أخرى مرتبطة بالعقار، ويُحال الطلب إلى البلدية أو القائمقامية حيث لا توجد بلدية. ثم هناك مهلة خمسة عشر يومًا للبت فيه، مع قاعدة القبول الحكمي عند انقضاء المهلة من دون جواب، شرط تسديد الرسم المقطوع وفق قانون الرسوم والعلاوات البلدية، وما ينطوي عليه ذلك القرار المشؤوم من رسوم شهرية لاحقة قد تمول بها بعض الصناديق الخاصة بجهات معينة ومحددة كحال الكثير من الضرائب والرسوم .
بمعنى آخر فإن الدولة قررت أن تؤمّن للمواطنين تيارًا من المعاملات وتثقل كاهلهم برسوم جديدة بدل القيام بواجباتها الطبيعية في تأمين التيار الكهربائي .
وبذلك بات على المواطن ان يسدد 3 فواتير باهظة جداً، الاولى لمؤسسة كهرباء لبنان لقاء كهرباء لا تصله الا نادراً وبساعات قليلة جداً على مدار الاسبوع، والثانية لصاحب المولد (الامير الحصري الجديد للحي او المحلة) لقاء جزء آخر من الكهرباء البديلة وباغلى اسعار عالمية نتيجة التفلت وغض النظر الرسمي عن  امراء الاحياء الجدد والمناطق التي يتقاسمونها، ويفرضون حصريتهم عليها بقوة السلاح والاستقواء بالدولة في غالب الاحيان، لتأتي الفاتورة الثالثة إذا ما قرر الموطن أن يتخلص من براثن الوحوش على اختلافها ليخفف فاتورته قليلا من خلال تركيب الطاقة الشمسية، حيث بات عليه ان يخوض جلجلة من نوع آخر تبدأ مع المهندسين والبلديات والملفات والمعاملات وصولا الى الرسوم اليومية على الضوء ليثبت أن انه يسدد “للمافيات الجديدة” حصرية احتكار الشمس!
والمضحك الموجع في هذا القرار “العفشيكا” انه يضع البلديات في موقع المراقب على شروط إدارية وعمرانية وهندسية، فيما تتولى قوى الأمن الداخلي وشرطة البلدية ضبط المخالفات، ويتولى المهندسان الموقّعان الإشراف على التنفيذ وإصدار إفادة نهائية بالسلامة بما يوحي وكأن المواطن لا يريد تركيب لوحين لاستجرار الطاقة على سطح منزله، بل ينشيء مطاراً دولياً.
لو كان لدى حكامنا عقول حقيقية وكان لديهم حس المسؤولية لشجعوا هذا النوع من المبادرات الفردية من خلال تقديمات حقيقيه للمواطن، واعطائه امتيازات ومساعدات ومكافآت مالية، كما يحصل في كل بلدان العالم، وذلك بهدف التخفيف عن الشبكة العامة للكهرباء والحفاظ على البيئة وامور عديدة تفيد الصالح العام. لكن العقول المريضة للحاكمين الفاسدين دائما ما تنحو باتجاه سلب المواطن بأي طريقة وبكل الوسائل، بدلاً من ان توظف “عبقرياتها” في تأمين الكهرباء للمواطنين، ثم تبحث عن طريقة لتنظيم الشمس والاستفادة القصوى منها لتخفيف الهدر والسرقات والحد من ادوار أمراء الاحياء الجدد…