اختراق نادر للديموقراطيين .. مجلس الشيوخ يصوِّت لمنع ترامب من ضرب طهران مجدداً : هذا الرئيس يشبه طفلاً يلعب بمسدس محشو
صوّت مجلس الشيوخ الأميركي لصالح الدفع بمشروع قرار يهدف إلى منع الرئيس الأميركي دونالد ترامب من تنفيذ ضربات عسكرية إضافية ضد طهران، في تطور سياسي يعكس تصاعد الانقسام داخل واشنطن حول الحرب مع إيران، وهذه الخطوة اعتُبرت اختراقاً نادراً للديمقراطيين في مواجهة البيت الأبيض بعد نحو 3 أشهر من حرب باتت توصف داخل الولايات المتحدة بأنها “غير شعبية”.
وقال الصحافي ثيودوريك ماير في تقرير نشرته صحيفة “واشنطن بوست”، ان 4 أعضاء جمهوريين انضموا إلى الديمقراطيين للتصويت على إخراج مشروع “صلاحيات الحرب” من اللجنة المختصة، وهم راند بول، سوزان كولينز، ليزا موركوفسكي وبيل كاسيدي، مقابل معارضة الديمقراطي الوحيد جون فيترمان.
وجاء التصويت الإجرائي بنتيجة 50 مقابل 47، في أول خطوة رسمية قد تفتح الباب أمام محاولة إلزام ترامب بإنهاء الحرب التي لم تحصل، بحسب منتقديه، على تفويض رسمي من الكونغرس الأميركي.
وذكر التقرير أن الديمقراطيين حاولوا منذ بداية الحرب تمرير 7 مشاريع مشابهة بدعم من السيناتور الجمهوري راند بول، لكنها جميعاً فشلت، قبل أن تبدأ مواقف بعض الجمهوريين بالتغير مع استمرار الحرب وتزايد الضغوط السياسية والشعبية.
وشكّل موقف السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي مفاجأة لافتة، بعدما صوّت للمرة الأولى مع الديمقراطيين عقب خسارته الانتخابات التمهيدية داخل حزبه بعد دعم ترامب لأحد منافسيه.
وقال كاسيدي إن “البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأميركية “أبقيا الكونغرس في الظلام” بشأن تفاصيل الحرب، مضيفاً: “في لويزيانا سمعت من أشخاص، بينهم مؤيدون لترامب، أنهم قلقون من هذه الحرب”.
واضاف: “حتى تقدم الإدارة الأميركية توضيحات، لا يمكن تبرير أي تفويض أو تمديد للحرب”.
من جهته، هاجم زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر ترامب بشدة قبل التصويت، بعدما أعلن الرئيس الأميركي أنه كان على بعد ساعة فقط من إصدار أوامر بشن ضربات جديدة ضد إيران.
وقال شومر: “هذا الرئيس يشبه طفلاً صغيراً يلعب بمسدس محشو”، مضيفاً: “إذا كان هناك وقت لدعم مشروع قانون صلاحيات الحرب وسحب القوات الأميركية من المواجهة مع إيران، فهذا هو الوقت”.
وأوضح التقرير أن التصويت جاء أيضاً بعدما تجاوزت إدارة ترامب مهلة قانونية نص عليها “قانون صلاحيات الحرب” الصادر عام 1973، والذي يُلزم أي رئيس أميركي بسحب القوات الأميركية من أي نزاع غير مصادق عليه من الكونغرس خلال 60 يوماً.
وكان ترامب قد تجاوز المهلة في 1 أيار، مبرراً ذلك بالقول إن “الأعمال العدائية انتهت”، رغم استمرار الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على إيران.
وفي المقابل، تبنى بعض الجمهوريين رواية ترامب، بينهم رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ جيم ريش، الذي قال إن “الأعمال العدائية لم تعد موجودة منذ فترة”.
لكن الديمقراطيين رفضوا هذا الطرح، معتبرين أن الهدنة الحالية تمنح الكونغرس فرصة لاستعادة دوره الدستوري في قرار الحرب.
وقال السيناتور الديمقراطي تيم كاين، الذي يقود التحرك ضد الحرب: “إذا كنا فعلاً في وقف إطلاق نار ونبحث عن مسار دبلوماسي بدلاً من العودة سريعاً إلى القصف، فهذا تحديداً هو الوقت الذي يجب أن يناقش فيه الكونغرس أسباب هذه الحرب”.
وبحسب استطلاع أجرته صحيفة “نيويورك تايمز” بالتعاون مع “سيينا”، فإن 64% من الناخبين المسجلين يعتقدون أن ترامب ارتكب خطأ بقرار الذهاب إلى الحرب، مقابل 30% فقط رأوا أن القرار كان صحيحاً.
ورغم الاختراق السياسي الذي حققه الديمقراطيون، أشار التقرير إلى أن مشروع القرار لا يزال يواجه عقبات كبيرة، إذ يحتاج إلى تصويتين إضافيين داخل مجلس الشيوخ، قبل أن ينتقل إلى مجلس النواب الذي رفض الأسبوع الماضي مشروعاً مشابهاً بفارق ضئيل.
كما أن ترامب يُتوقع أن يستخدم حق النقض “الفيتو” ضد أي قرار من هذا النوع، ما يعني أن الكونغرس سيحتاج إلى أغلبية الثلثين لتجاوز الفيتو الرئاسي، وهو أمر لم ينجح أي مشروع متعلق بصلاحيات الحرب في تحقيقه سابقاً.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن السيناتور تيم كاين يدرك صعوبة إسقاط الحرب عملياً، لكنه يرى أن كل تصويت إضافي يرسل رسالة مباشرة إلى ترامب حول تراجع شعبية الحرب داخل الشارع الأميركي، قائلاً: “ترامب أكثر شخص على هذا الكوكب حساسية تجاه شعبيته… وهذا ما يهمه في النهاية”.